الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

147

آيات الولاية في القرآن

فإنه أشار بالتحديد إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، فهذا يمكنه أن يكون قرينة قويّة على أن المراد بالمودّة هنا هي الولاية والإمامة ، حيث إنّ المحبّة العادية تشمل جميع أقوام النبي ويجب على الإنسان مودّتهم أجمع . 2 - أورد المرحوم الطبرسي في « مجمع البيان » عن الحاكم الحسكاني في « شواهد التنزيل » نقلًا عن أبي أمامة الباهلي الرواية التالية عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ونقرأها أيضاً في مضمونه في دعاء الندبة حيث يقول : « إنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ الانْبياءَ مِنْ أَشْجارٍ شَتّى وَخَلَقَ أَنَا وَعَلِيّاً مِنْ شَجَرَةٍ واحِدَةٍ فَأَنَا أَصْلُها وَعَلِيٌّ فَرْعُها وَفاطِمَةُ لِقاحُها وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ثِمارُها وَأَشْياعُنا أَوْراقُها ، فَمَنْ تَعَلَّقَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصانِها نَجا وَمَنْ زاغَ عَنها هَوى وَلَوْ أَنَّ عبداً عَبَدَ اللَّهَ بَيْنَ الصَّفا وَالْمَرْوَةِ الْفَ عامٍ ثُمَّ الْفَ عامٍ ثُمَّ الْفَ عامٍ حَتَّى يَصيرَ كَالشَّنِّ الْبالي « 1 » ثُمَّ لَمْ يُدْرِكَ مَحَبَّتَنا كَبَّهُ اللَّهُ عَلى مِنْخَرَيْهِ فِي النّارِ ثُمَّ تَلا : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » . « 2 » في هذه الرواية الشريفة نلاحظ عدّة نقاط : الأوّل : إنّ هذه الرواية أيضاً تصرّح بأن « المودّة بالقربى » هي مودّة أهل البيت الطاهرين عليهم السلام ، وتدلُّ بصورة جليّة وبتعبيرات مثيرة جدّاً على أن هذه المحبّة والمودّة ليست اعتيادية بل هي المحبّة التي تفضي إلى الولاية والخلافة . الثاني : إنّ الرواية المذكورة آنفاً ترسم في الحقيقة معالم « الشجرة الطيبة » « 3 » الواردة في القرآن الكريم ، وأحد تفاسير الشجرة الطيبة يماثل في مضمونه ما ورد في هذه الرواية . الثالث : إنّ أوراق الأشجار تقوم بحفظ وحراسة الثمار ، فلو لم تكن للشجرة أوراق فإنّ الثمار ستتعرض للذبول في مقابل أشعة الشمس وسائر الآفات المحتملة .

--> ( 1 ) « شنّ » تعني القربة البالية ، والعرب يطلقون على جميع الآنية والظروف المصنوعة من الجلد ( شن ) ، ولكن تطلق هذه الكلمة على ( القِربة العتيقة ) خاصة ، والبالي يعني العتيق ، وعليه فالمراد من هذه العبارة أن الشخص قد يصير بسبب كثرة العبادة وطول العمر والعجز الشديد كالقِربة البالية الفارغة من الماء . ( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 28 . ( 3 ) سورة إبراهيم : الآية 24 .